مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1027

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ولعلّ المعيار فيه أحد وجوه الثلاثة : أحدها ، كونها بنفسه كذلك كما نراه في جملة من الأصوات الخارجيّة المناسبة لآلات اللهو والرقص والمزمار ونحوها . وثانيها ، مقارنته لها وإن يكن بنفسه مصداقاً لها . ثالثها ، قصد التلهّي به وإن لم يكن كذلك بنفسه . والمناقشة في ذلك بأنّ القصد لا مدخليّة له في ذلك فإنّه موضوع عرفي وهو أمر خارجي يتحقّق بوجوده فيه سواء كان قصد المكلَّف أم لا ، مدفوعة بأنّ : هذا يتمّ فيما إذا كان الموضوع مختصّاً بأمر واحد كما إذا كان أصل الصوت لهواً فإنّه لا يؤثّر فيه القصد ، أو لم يكن الصوت لهوياً أصلاً ، فإنّه لا يؤثّر فيه القصد سوى التجرّي بخلاف ما إذا صلح الصوت لهما فإنّ تعيينه بالقصد فلو قصده يُعَيَّن للمقصود وإلَّا فلا . وهذا لا يخلو من وجهٍ ، وإن كان في الأخير من الوجوه خفاء ، لكن الأقوى فيه ما ذكر . فإنّ كلّ ما كان في الخارج صالحاً لانقسامه بقسمين فالفارق فيه القصد ، وبذلك صرّح في الجواهر ، قال بعد ذكر قوله عليه السلام : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب وإيّاكم الخ » : قد يحتمل إرادته اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على التحسين بالمدّ والترجيع المتّخذ للَّهو والتذاذ [ انشراح ] النفس والطرب ، كما عساه يومئ إليه لهو الحديث وأخذ الطرب في تعريفه ، ومعروفيّة مجالس الغناء بذلك ، بعد العلم بعدم زيادتها في المدّ والترجيع على ما يستعمل في غيرها ، ممّا لم يُرَدْ به اللهو كالتعزية والأذان وغيرهما . وقد يؤيّد بما ذكر في استثناء النوح منه ، من أنّه ليس داخلاً في موضوعه باعتبار